الشيخ محمد إسحاق الفياض

470

المباحث الأصولية

ثقة في قوله وجاء به ، فلازمه وجوب التبين عنه مع أنه غير مناسب وغير ملائم لوثاقته ، بل لا معنى له ، لان المرتكز في أذهان الناس والمستقر فيها هو حجية خبر الثقة ، ومع هذا إذا أمر بالتبين والتبثت منه ، فمعناه انه ليس بحجه ، ولهذا لا يمكن ان يكون المراد من الفسق فيها الفسق الشرعي . الثانية : ان تعليل وجوب التبين بإصابة القوم بالجهالة قرينة على أن المراد من الفسق الفسق الخبري دون الشرعي ، بتقريب ان المراد من الجهالة ان كان السفاهة ، فمن الواضح ان العمل بخبر الثقة والاعتماد عليه ليس عملًا سفهياً ، بل هو عمل عقلائي ، وان كان المراد منها الجهل بمعنى عدم العلم بالواقع أو الحجة شرعاً ، فلا يكون العمل بخبر الثقة عملًا بالجهل يعني بغير الحجة لدى العرف والعقلاء . الثالثة : أن الآية في نفسها ظاهرة عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، ان المراد من الفسق هو الفسق الخبري ، لان فسق كل شيء بحسبه ، هذا إضافة إلى أن كلمة الفاسق في الآية المباركة مستعملة في معناها اللغوي وهو مطلق الانحراف الجامع بين الانحراف في القول أو العقيدة أو العمل ، والمعنى الشرعي غير ثابت في وقت نزول الآية هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان هذه القرائن كما تدل على أن المراد من الفسق في الآية الفسق الخبري ، والمراد من العدل العدل الخبري يعني الوثاقة في القول وعدم الانحراف فيه ، كذلك تدل على أن مفاد الآية تأكيد لا تأسيس وارشاد إلى ما هو المرتكز في الأذهان وهو حجية خبر الثقة . فالنتيجة أن المراد من الفسق في الآية المباركة الفسق الخبري ، فإذن لا تنافي بين منطوق الآية الكريمة والسيرة ، وعلى هذا فالآية تدل بمنطوقها على عدم